المقريزي
37
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وبعد صيته ، ودرّس ، وأفتى ، وناظر ، وحدّث . وناب عن الشّهاب الطّبري في الحكم ، وولي قضاء مكة شرّفها اللّه بعد صرف التّقي الحرازي في أثناء سنة ثلاث وستين وسبع مائة مع الخطابة بالحرم ونظره ، واستمرّ في ذلك وفي غيره من التّداريس والأنظار إلى أن مات وهو متوجّه إلى الطّائف يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر رجب سنة ست وثمانين وسبع مائة ، فحمل إلى مكة ودفن بالمعلى . وكان ذا يد طولى في فنون من العلم ، وإفراط في الذّكاء ، وفصاحة في العبارة ، وإجادة في التّدريس ، وصدع في الخطابة ، ما شاهدت أحسن إيرادا منه للخطبة ، ولا أكثر سردا للأحاديث منه إذا خطب ، خطبنا يوم الفطر بمكة سنة ثلاث وثمانين وسبع مائة ، فأورد في خطبته أحاديث كثيرة يقال أنها مائة حديث ، مع مهابة وصرامة ورصانة عقل وحرمة وافرة وقبول عند الخاصّ والعامّ من أهل الآفاق ، يتبرّك النّاس برؤيته ، ويسبّحون اللّه عند مشاهدته ، وكان متواضعا للفقراء محبّا لهم مؤثرا لقربهم رحمه اللّه ، فلقد كان ملء المسامع والأفواه والمقل ، صحبته بمكة وسمعت منه بها أيام مجاورتي . 917 - محمد بن حسن بن عليّ ، شمس الدين البيجوريّ الشافعيّ ، مؤدّبي « 1 » . سمع من عبد الرحمن ابن القارئ « صحيح البخاري » ، ومن عزّ الدين ابن جماعة جزءا من تخريج الدّمياطي لنفسه عنه ، وبرع في الفقه . توفي سنة سبع وعشرين وثماني مائة . 918 - محمد بن عبد الدائم بن محمد بن سلامة ، أبو المعالي ابن أبي محمد ، ناصر الدين ابن تاج الدين ، سبط الشّيخ شهاب
--> ( 1 ) ترجمته في : المجمع المؤسس ، الورقة 224 ، والضوء اللامع 11 / 194 ، ووجيز الكلام 2 / 479 .